الشنقيطي
11
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الثاني : استعمالها في الجماعة من الناس ، وهو الاستعمال الغالب ، كقوله وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ ص : 23 ] الآية ، وقوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ [ يونس : 47 ] الآية ، وقوله كانَ النَّاسُ أُمَّةً [ البقرة : 213 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . الثالث : استعمال ( الأمة ) في الرجل المقتد به ؛ كقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ الصف : 120 ] الآية . الرابع : استعمال ( الأمة ) في الشريعة والطريقة ؛ كقوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف : 22 ] الآية ، وقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ الأنبياء : 92 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) [ 15 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أن من عمل عملا يريد به الحياة الدنيا أعطاه جزاء عمله في الدنيا ، وليس له في الآخرة إلا النار . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الشور : وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) [ الشور : 20 ] ولكنه تعالى بين في سورة بني إسرائيل تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا بقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [ الإسراء : 18 ] الآية وقد أوضحنا هذه المسألة غاية الإيضاح في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » في الكلام على هذه الآية الكريمة ، ولذلك اختصرناها هنا . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [ 17 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن لا يكفر به أحد كائنا من كان إلا دخل النار . وهو صريح في عموم رسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم إلى جميع الخلق . والآيات الدالة على ذلك كثيرة ، كقوله تعالى وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] ، وقوله : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : 1 ] ، وقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سبأ : 28 ] الآية . وقوله : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ] الآية . قوله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ 17 ] الآية . نهى اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن الشك في هذا القرآن العظيم ، وصرح أنه الحق من اللّه . والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 1 - 2 ] الآية وقوله : ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ